ابن أبي الحديد

59

شرح نهج البلاغة

[ حقيقة الكناية والتعريض والفرق بينهما ] وقد كنا وعدنا أن نذكر كلاما كليا في حقيقة الكناية والتعريض ، والفرق بينهما ، فنقول : الكناية قسم من أقسام المجاز ، وهو إبدال لفظة عرض في النطق بها مانع ، بلفظة لا مانع عن النطق بها ، كقوله عليه السلام : ( قرارات النساء ) ، لما وجد الناس قد تواضعوا على استهجان لفظة ( أرحام النساء ) . وأما التعريض فقد يكون بغير اللفظ ، كدفع أسماء بن خارجة الفص الفيروزج الأزرق من يده إلى ابن معكبر الضبي إذكارا له ، بقول الشاعر : * كذا كل ضبي من اللؤم أزرق ( 1 ) * فالتعريض إذا هو التنبيه بفعل أو لفظ على معنى اقتضت الحال العدول عن التصريح به . وأنا أحكى هاهنا كلام نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري في كتابه المسمى ، ، بالمثل السائر ، ، في الكناية والتعريض ( 2 ) ، وأذكر ما عندي فيه ، قال : خلط أرباب هذه الصناعة الكناية بالتعريض ، ولم يفصلوا بينهما ، فقال ابن سنان : ( 3 ) إن قول امرئ القيس : فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال

--> ( 1 ) انظر صفحة 31 من هذا الجزاء . ( 2 ) المثل السائر 2 : 191 وما بعدها ، مع تصرف في العبارات . ( 3 ) سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي 176 .